
لقد رأينا جميعًا هذه الصورة. ستظل هذه الصورة مؤلمة للبشرية جمعاء إلى الأبد. ماذا تفكر في هذه الصورة؟ ماذا شعرت؟ ما هي مشاعرك؟ بالطبع، لا نرغب في إعادة فتح الجراح، لكن نود منك توجيه رسالة إلى أمتنا الإسلامية. لماذا دفعنا هذا الثمن، ولماذا واجهنا هذا؟ ماذا تود أن تقول للأمة الإسلامية وللإنسانية جمعاء؟
بالطبع، يعيدنا هذا إلى الوراء. لقد كان حدثًا هز العالم بأسره من الناحية الإنسانية، كان صعبًا ومؤلمًا للغاية، وكان جزءًا من الثمن الذي دفعناه في هذه الحرب، وهو ثمن كبير ومؤلم جدًا. لكننا نكرر مرة أخرى أن هذا هو قدرنا. نحن على هذه الأرض، ونحن حاملو هذه الرسالة الإنسانية النبيلة.
نؤدي هذه المهمة الإنسانية المقدسة للدفاع عن قضايا المظلومين. ما نقوم به هو الدفاع عن قضية المظلومين. في النهاية، هي قضية المظلومين، وقضية الإنسانية بشكل عام، ومشكلة إنسانية.
هذا ليس مجرد دفاع عن غزة، بل هو دفاع عن الإنسانية جمعاء
إنها قضية إنسانية في المقام الأول. وفي النهاية، نحن شركاء في الإنسانية. القدس ليست فقط قضية غزة أو فلسطين، بل هي قضية جميع المسلمين والشرفاء حول العالم. عندما نقوم بأداء واجبنا، نكون قد أدينا مهمة مقدسة ونبيلة باسم الإنسانية. هذا الواجب مدعومٌ من قبل جميع حقوق الإنسان والقوانين الدولية. جميع الدول، سواء كانت أجنبية أو محلية، ملزمة بهذه القوانين. لذلك، نحن نؤدي هذه المهمة وسنستمر في أدائها.
نأمل في النهاية أن تضغط جميع دول العالم لوقف حمام الدم الجاري. أن تتوقف هذه المجزرة التي يتعرض لها الصحفيون وشعب فلسطين، وخاصة سكان غزة. هذا هو الحد الأدنى الذي يجب القيام به. نأمل أن تكون هذه الصورة، والصور الأخرى التي تشكل جزءًا من الثمن الذي دفعناه، هي الأخيرة، وأن تكون هذه المجزرة التي يتعرض لها الصحفيون وشعب غزة هي الفصل الأخير من هذه المأساة.
أسأل الله أن يمنحكم الصبر. بعد كل ما مررتم به، هل فكرتم في ترك مهنة الصحافة؟
هذه ليست المرة الأولى التي ندفع فيها هذا الثمن. ولن تكون الأخيرة. تعرضنا مرارًا وتكرارًا لهجمات صاروخية مباشرة. استشهد أحد زملائنا المصورين الصحفيين. كما استشهد ابني حمزة. أسأل الله أن يرحمه. تم استهداف بيتي. تم استهداف مكتبي. نحن لم نفكر أبدًا في التراجع أو التخلي عن هذه القضية. لا توجد في قاموسنا كلمة مثل تلك. على العكس، كما قلنا سابقًا، نقول الآن إن هذه مسؤولية إنسانية يجب حملها.
بالطبع، ما يحدث في قطاع غزة هو في النتيجة هجومٌ شاملٌ على الشعب الفلسطيني. هذه الهجمات تستهدف الأطفال والنساء وكبار السن، وموارد الفلسطينيين ومنازلهم وبنيتهم التحتية وكل شيء في قطاع غزة. في الوقت نفسه، يتم استهداف الصحفيين الفلسطينيين. لقد دفع الصحفيون الفلسطينيون ثمنًا كبيرًا حقًا في هذه الحرب.
لم يدفع الصحفيون ثمنًا في أطول الحروب وأكثرها عنفًا وقسوة في جميع أنحاء العالم، كالثمن الذي دفعه الصحفيون في غزّة. حتى الآن، استشهد العديد من الصحفيين. وكان آخر من استُهدِف من زملائنا هو إسماعيل أبو عمر والمصور أحمد مطر.
لذلك، ما زالت عمليات استهداف الصحفيين مستمرة، للأسف. وهذا ثمن مرتفع وفاتورة باهظة.

ما هو رأيكم بكتاب “الدليل”؟
نرى أن جهودًا كبيرة بُذلت من أجل هذا الكتاب الذي يحمل اسم “الدليل”. إنها جهود كبيرة وقيمة للغاية. أُهنئ الجهود المبذولة من أجل تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني المظلوم، وللصحفيين والأطفال.
وفي النهاية، نأمل أن تُبذل جهود إضافية لصالح قضية فلسطين، في قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية. كما ونأمل أن تحصل الأراضي الفلسطينية يومًا ما على حريتها، وأن يحصل شعبها المظلوم على حقوقه العادلة والمشروعة.
هل تعتقد أن الحظر التجاري سيحقق نتيجة؟
بالتأكيد. كل سلاح يُستخدم لمواجهة هذه الحرب القاسية ضد الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، هو مهم للغاية. ومن بين هذه الأسلحة، يُعتبر سلاح الحظر التجاري ضد إسرائيل في غاية الأهمية. قد يحاول البعض التقليل من شأن ذلك، لكن على العكس، إنه أمر بالغ الأهمية. يجب استخدام هذا الحق وهذه الوسيلة. استخدام هذا السلاح على المستوى العالمي هو أمر مهم حقًا. إنه يشكل وسيلة ضغط مهمة على إسرائيل ويكسر من تعنتها. وهذا أيضًا أمر مهم جدًا.
الجيش الإسرائيلي يقتل الصحفيين عمدًا ويواصل القيام بهذه الممارسات. كيف تقيم هذا؟
من الحقائق أن إسرائيل مستمرة منذ بداية هذه الحرب في استهداف الصحفيين بشكل مكثف. نتحدث عن قائمة طويلة.
استشهد مائة وعشرون صحفيًا، وهناك مصابون. تم استهداف عائلات الصحفيين الفلسطينيين وقتل أفراد منها أو إصابتهم بجروح. في هذه الحرب، تم استهداف مكاتب الصحفيين ومصادرهم.
هذه أرقام مخيفة جدًا. في النهاية، تعكس هذه الأرقام عزم إسرائيل على استهداف هذه الفئة التي تراقب ما يحدث على الأرض، والتي تعتبر عين الحقيقة، لأن الصحفيين يقومون بمراقبة الأحداث ونقلها.
هذا الوضع يدل على أن إسرائيل لا تريد هؤلاء الناس. إنها تريد إبعادهم عن نقل الأخبار. وبالتالي، فإنها تهدف إلى القضاء على الأدلة التي تنتجها هذه الأدوات، وإخفاء الأدلة على الجرائم التي ستقوم بها بعيدًا عن أعين الصحفيين.
هل تقول إن الجيش الإسرائيلي يقوم بذلك عمدًا؟
هذا مؤكد. العدد الكبير من الضحايا، والمحاولات المتكررة، واستهداف الصحفيين، كلها تشير إلى أن ذلك يتم بطريقة حاسمة ومتعمدة. هذا أكيد.
إنهم يقتلون كما فعلوا في فيتنام
لم يُقتل هذا العدد الكبير من الصحفيين حتى في حرب فيتنام وفي الحروب الأكثر عنفًا.





