Content Advisory

تحذير: محتوى حساس

يغطي هذا الموقع موضوعات حساسة مثل جرائم الحرب. ويحتوي على العديد من الصور التفصيلية التي تظهر المصابين أو القتلى.

عصام الريماوي
مصور وكالة الأناضول
رام الله - فلسطينروبورتاج: سركان قايا
عصام الريماوي
إسرائيل لا تريد للكاميرات أن تنقل ما يحدث على الأرض، لأنها تخاف من الحقيقة

أنظار العالم كلّها تتجه نحو غزة، لكنّ الحياة في الضفة الغربية لم تكن يومًا طبيعية. ماذا تعيشون هناك؟ وكيف تواصلون عملكم؟

نحن مصوّرون صحفيون نعمل لصالح وكالة الأناضول. بعد السابع من أكتوبر تغيّر كل شيء: قدرتنا على الحركة، وطبيعة الصور التي نلتقطها، بل وحتى علاقتنا بعملنا تغيّرت جذريًا.

قُتل مئات الصحفيين. أما أنا، فقد تعرّضتُ للضرب والتعذيب من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي لمجرّد أنني فلسطيني.

كنا متوجهين مع فريق وكالة الأناضول إلى مدينة نابلس، وكان معنا مصوّر صحفي تركي. سألهم أحد الجنود الإسرائيليين: (لماذا معكم صحفي فلسطيني؟). أي إنّ القضية ليست إن كنا صحفيين أم لا، بل لأننا فلسطينيون.

نحن طاقم رام الله، أنا وهشام أبو شقرة وقيْس أبو سمرة، نتنقّل بين جميع مدن الضفة الغربية. لكن بعد السابع من أكتوبر، تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية ضد مخيمات اللاجئين في نابلس وطولكرم وجنين.

ما نوع الضغوط التي تتعرضون لها؟

بعد السابع من أكتوبر، أقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي أسوارًا حديدية وحواجز ترابية عند مداخل جميع المدن والقرى. هذا الأمر صعّب عملنا كثيرًا وقيّد حركتنا. كنا نصل إلى نابلس في 40 دقيقة، أما اليوم فنحتاج إلى ساعتين ونصف. والأمر نفسه ينطبق على جنين. كما ازدادت عمليات التفتيش في الحواجز، بل وصل الأمر إلى احتجاز الصحفيين لمدة ساعتين أحيانًا فقط للتحقق من كونهم صحفيين فعلًا.

في جنين، يكون الصحفيون أول من يتعرض للرصاص قبل غيرهم. التقاط الصور في جنين وطولكرم ونابلس أصبح عملًا محفوفًا بالمخاطر. قبل أيام كنا في جنين، كنا عشرة أشخاص، ورغم ارتدائنا سترات الصحافة، أطلقوا النار علينا مباشرة. اضطررنا للارتماء أرضًا لحماية أنفسنا.

الآن هناك جنازة شهيد. رفاقكم أيضًا يُستشهدون. ألا تخافون أثناء العمل؟ ماذا تشعرون؟

جنازة اليوم ليست إلا جزءًا بسيطًا من التغطية اليومية التي نقوم بها للحرب والعمليات العسكرية.

الصحفيون يُستهدفون كثيرًا ويُستشهد عدد كبير منهم، كيف يؤثر ذلك على عملكم؟

بلغنا ذروة الخوف عندما استُشهدت شيرين أبو عاقلة في جنين. كانت ترتدي سترة الصحافة، ومع ذلك قُتلت عمدًا. بعد السابع من أكتوبر رأينا كيف يُستهدف زملاؤنا الواحد تلو الآخر. كما قلت سابقًا، مئات الصحفيين استُشهدوا. إسرائيل لا تريد للكاميرات أن تنقل ما يحدث على الأرض، لأنها تخاف من الحقيقة.

issam-rimawi
مصور وكالة الأناضول عصام ريماوي (يمينًا)، تعرّض لهجوم من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي أثناء تأدية مهامه.
الصحفيون هم أول من يُستهدف مباشرة بالرصاص قبل أيّ أحدٍ آخر.

هل هناك حادثة لا تفارق ذهنكم، جعلتكم ترغبون في ترك الكاميرا، وتقولون "يكفي الآن!"؟

منذ اللحظة التي حملنا فيها هذه الكاميرا قررنا ألا نتركها مرة أخرى. آلة التصوير هي سلاحنا، سلاح ننقل به حالة شعبي. ولهذا السبب، حتى إن رأينا استهداف الصحفيين، فلن نتخلى عن الكاميرا. بل على العكس، هذه الاعتداءات تزيد من عزيمتنا. الشهداء يلقون علينا مسؤولية المضي قدماً في الطريق.

أي نوع من فلسطين تحلمون به؟ وكصحفي ما هو حلمكم للمستقبل؟

بصفتي فلسطينياً وصحفياً أريد أن تتحقق حرية فلسطين، وأن ينتهي الاحتلال. أريد أن أدخل إلى القدس، وأن أصور في المسجد الأقصى، وأن يأتي العالم كله إلى القدس. أمنيتي وأمنية جميع الفلسطينيين أن نكون أحراراً، وأن ينتهي الاحتلال، وأن نعيش في سلام.

slide-0
10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مدينة غزة - غزة (الأناضول - علي جاد الله)
العودة. الغزيون الذين يستعدون للعودة إلى منازلهم بعد وقف إطلاق النار يتجهون شمالًا. يحاولون شقّ طريقٍ لأنفسهم وسط الدمار الذي خلّفته قوات الاحتلال الإسرائيلي. خطواتهم الأولى نحو مستقبلٍ جديد بين المباني المدمّرة.
slide-1
7 سبتمبر/ أيلول 2025، مدينة غزة - غزة (الأناضول - علي جاد الله)
الحلم والكابوس. الأبراج التي تحمل اسم (الحلم) قُصفت من قبل إسرائيل، وسُجّل القصف العنيف كشهادةٍ حية على المأساة. لم يقتصر الإبادة على البشر فحسب، بل طالت المباني أيضًا. ثِقَل النار لا يهزّ غزة وحدها، بل العالم بأسره.
slide-2
22 يوليو/ تموز 2025، مدينة غزة - غزة (الأناضول - عبد الحكيم أبو رياش)
في هذه الصورة التي تقف فيها الحياة والموت جنبًا إلى جنب، يودّع الرجل طفله. ورغم أن من حوله يشاركونه اللحظة، إلا أن الفراق عبءٌ ثقيل يثقل الكتفين. الحيّ الذي تحوّل إلى أنقاض أصبح مقبرة على حدود الموت والحياة. السلالم لم تعد تؤدي إلا إلى الموت. حيّ الزيتون يشهد على فراق جديد لعائلة أخرى.