Content Advisory

تحذير: محتوى حساس

يغطي هذا الموقع موضوعات حساسة مثل جرائم الحرب. ويحتوي على العديد من الصور التفصيلية التي تظهر المصابين أو القتلى.

بلال خالد
مصور صحفي في وكالة الأناضول
غزة - فلسطينروبورتاج: عبد زقوت
بلال خالد
بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، كل شيء هنا مباح

ما هو الشعور الذي ينتابك عندما تكون شاهدًا على أحداث أنت أساسًا جزءًا منها، وكذلك العمل تحت خطر الموت، كيف يبدو هذا الشعور؟

الحقيقة أن الشعور الذي نواجهه يوميًا هو أننا نقترب أكثر من الموت، بمعنى أن الموت يبعد عنا بضع ثوانٍ فقط، أي أننا قريبون جدًا. لكن الحامي هو الله، حقًا الحامي هو الله. عندما نستيقظ كل يوم، نودع أصدقاءنا وعائلاتنا. ننخرط في هذه المغامرة اليومية في شوارع قطاع غزة غير الآمنة، حيث لا يوجد حتى سنتيمتر واحد آمن. لا يمكنك الاحتماء في سيارتك، ولا في منزلك. لا يمكنك اللجوء إلى مستشفى أو كنيسة أو مسجد. كل الأماكن مهددة بالقصف، وكونك صحفيًا فإن ذلك لا يحميك من أن تكون هدفًا، فهم يستهدفون أيضًا الطواقم الطبية وأفراد الدفاع المدني.

بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، كل شيء هنا مباح. لا يرحم الأطفال، ولا يرحم الطواقم الطبية، ولا يرحم حتى الصحفيين. نواجه هذه المخاطر يوميًا، لكننا قررنا الاستمرار في هذا الطريق. حتى لو كان ثمن إيصال هذه الرسالة ودعم هذه القضية أرواحنا أو عائلاتنا أو منازلنا، فقد قبلنا دفع الثمن.

ما هو تأثير استشهاد زملائك بجانبك على مواصلتك لعملك؟

فقدنا في هذه الحرب أكثر من مئة صحفي؛ كانوا زملاءنا، إخواننا، أصدقاؤنا. كنا ننام معًا، نأكل معًا، ونقضي أوقاتًا جميلة معًا. ثم فقدناهم في ثوانٍ معدودة... هذا هو الاحتلال الإسرائيلي بالضبط.

حتى ارتداء السترات الواقية أو وجود كلمة “صحافة” على السيارات وفقًا للقانون الدولي لا يحمي الصحفيين. هناك حماية للصحفيين في مناطق النزاع، لكن هنا للأسف فقدنا أصدقاءنا الأعزاء الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لنقل الأخبار. نحن أيضًا متمسكون بهذه الرحلة التي بدأناها مع هؤلاء الأشخاص، وسنفي بوعدنا.

بإذن الله، لن نتوقف ولن نكل أو نمل حتى تتوقف هذه المجازر وتحظى غزة بالأمن والأمان.

كيف تستمر حياتكم اليومية في ظل الأحداث؟

حياتنا اليومية تمر بين المستشفيات والمنازل المدمرة بالقصف، وبين الشوارع التي يسكنها النازحون ومراكز الإيواء والخيام. وهذا يعني أننا لا نرى عائلاتنا لأكثر من نصف ساعة يوميًا. هناك زملاء لم يروا عائلاتهم وأطفالهم منذ أكثر من أربعين يومًا.

يتراكض زملاؤنا وراء التغطية الإعلامية ليلًا ونهارًا دون سماع أصوات أطفالهم، حرصًا منهم على الاستمرار في أداء مهامهم.

وأحيانًا يدفعون ثمنًا باهظًا، كفقدان عائلاتهم أو أصدقائهم. نعم، بعض زملائنا أيضًا فقدوا كامل أفراد عائلاتهم.

لقد أرادوا أن يودعوهم، أن يلقوا عليهم نظرة الوداع. لكنهم لم يتمكنوا من ذلك بسبب ظروف العمل الصحفي. كانوا في مدينة، وأبناؤهم في مدينة أخرى. لذلك لم يتمكن البعض حتى من إلقاء النظرة الأخيرة أو القبلة الأخيرة عليهم أو المشاركة في تشييعهم لمثواهم الأخير.

belal-khaled
19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، دير البلح - غزة (وكالة الأناضول - أشرف أبو عمرة)
في هذه الحرب فقدنا أكثر من 110 صحفيين. كانوا زملاءنا، إخواننا، أصدقاؤنا. كنا ننام معًا، نأكل معًا، ونقضي أوقاتًا جميلة معًا. ثم فقدناهم في ثوانٍ معدودة... هذا هو الاحتلال الإسرائيلي بالضب

كيف تقيمون ما يحدث بشكل عام؟ كيف سيكون مستقبل فلسطين؟

بإذن الله، نتمنى أن يكون هناك غد مليء بالنور، الحب، والحياة لفلسطين. نحن شعب يحب الحياة. لكن الحرب فُرِضَت علينا، ونحن مصممون على مواصلة رسالتنا حتى تنتهي هذه الحرب. نأمل أن يتم إعادة إعمار غزة بسرعة بعد هذا الدمار الذي ألحقه الاحتلال الإسرائيلي بها.

نريد بناء مستقبل آمن لأطفالنا، نسائنا، وشبابنا، وأن تعيش فلسطين في رخاء وأمان.

كيف تقيّمون نظرة العالم لما يحدث في غزة؟

بإمكاننا أن نقول بوضوح: نشكر كل من تضامن معنا. نشكر كل من كان إلى جانبنا، كل من كتب على وسائل التواصل الاجتماعي، كل من تظاهر، وكل من قاطع المنتجات التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي. هناك حركة كبيرة لا يمكن تجاهلها أو إخفاؤها. نرى ونسمع عن حركة عالمية كبرى تدعو إلى إنهاء هذه الحرب وإيقافها. لكن للأسف، هذا يعني أن النظام الغربي، المنظمات، والحكومات التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي وتتغاضى عن الجرائم التي يرتكبها في قطاع غزة، قد خذلتنا بشدة. هذا إهمال لدماء الأطفال. هذه الدول شريكة في الجريمة التي تُرتكب ضد المدنيين والأطفال في قطاع غزة.

هل شهدت لحظات فكرت فيها في ترك مهنتك؟

في بعض الأحيان، لا يفكر الإنسان في ترك العمل، بل يفكر بالفكرة. نحن نعرض هذه الصور على العالم منذ مئة يوم، والعالم لا يفعل شيئًا. لذا، يشعر المرء بخيبة أمل من العالم. ولكن عندما تتوقف وتغلق الكاميرا، ويتبادر إلى الذهن المجازر التي ستحدث دون أن يستطيع العالم رؤيتها، فإن هذا الشعور بحد ذاته يخِزُ الضمير ويشعل الحماسة من جديد للاستمرار على هذا الطريق. لذلك، لم نترك الكاميرا ولو للحظة، ونواصل السير في طريقنا دون كلل أو ملل. سوف نستمر في أداء مهمتنا الصحفية حتى يتم تحقيق وقف إطلاق النار، وتتوقف هذه الجرائم والمجازر. سنواصل رحلتنا حتى يتم وضع حدّ لهذه الجرائم والمجازر ضد المدنيين في غزة.

belal-khaled
7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، خان يونس - غزة (وكالة الأناضول - بلال خالد)
في كل يوم نستيقظ فيه، نحرص على وداع أصدقائنا وعائلاتنا

هل هناك قصة شعرت أن كاميرتك أو قلمك لم يكن كافيًا لتوثيقها؟ ما هي أصعب لحظة مررت بها؟

من أصعب اللحظات التي مررنا بها كانت تلك التي عشناها أثناء قصف المنازل. إن سقوط هذه البراميل المتفجرة على البيوت يعني تدمير الحي بأسره، مما يضطر المصوّر الصحفي لترك كاميراته والنزول لجمع جثامين الشهداء باستخدام يديه العاريتين والعمل كذلك على إنقاذ حياة الجرحى.

إضافة إلى ما سبق، كنت أواجه لحظات صعبة عندما كنت أتلقى مكالمة هاتفية خلال تأديتي مهامي الصحفية. خاصة عندما تلقيت اتصالين من أختي ووالدتي جرى إعلامي وقتئذ بتعرض منزلي للقصف. لقد عشت ذلك مرتين، عندما تم قصف المنزل المجاور لمنزلنا. تلقيت اتصالًا من أختي، كانت تتكلم معي وهي تبكي؛ هل تعرف كيف ما هو شعور المرء عندما يمتلئ حزنًا؟ قالت لي وقتها: "إننا نتعرض للقصف". هل تعرف كيف يكون الشعور بالعجز في مثل هذا الموقف؟. تخيل أنك في مدينة ما وتقوم بتأدية عملك كصحفي، وعائلتك تتعرض للقصف في ذات الوقت. مثل زميلنا مؤمن الشرافي، الذي فقد عشرين فردًا من عائلته في هجوم استهدف منازلهم في غزة.

ماذا تفكر في مغادرة غزة، الحصول على دعم نفسي، وترك مهنتك؟

لا، لن نفعل ذلك. ما أعنيه هو أننا لن نترك غزة، حتى لو اضطررنا لمغادرتها جسديًا. أينما ذهبنا، نحمل غزة معنا في حقائبنا، وقلوبنا. لذلك، عندما نذهب إلى خارج القطاع، يكون ذلك من أجل مواصلة مهمتنا في نقل رسالة فلسطين إلى العالم من خلال الفن والصحافة.

لن نحتاج للذهاب إلى معالج نفسي. شخصيًا، لن أذهب للعلاج النفسي، لأن ما يحدث في قطاع غزة وما يتعرض له البشر هناك، وما رأيناه في غزة، لا يمكن لأي طبيب نفسي أو معالج تحمله. قلوبنا مرتبطة بالله. الله هو من يمنحنا الصبر. لدينا أمل كبير بالله. نأمل أن تنتهي هذه المحنة على خير، وندعو الله أن يحفظنا ويطيل أعمارنا لنخدم هذا البلد ومهنة الصحافة.

slide-0
29 فبراير/ شباط 2024، رفح - غزة (الأناضول - بلال خالد)
ضوء الأمل. احتفال رمضاني داخل الخيام في غزة. أشعل الأطفال ضوء الأمل، وأضاءوا به أنفسهم، بعضهم بعضًا، ومخيم الخيام الذي يعيشون فيه. مهما كانت الظروف صعبة، فإبقاء الأمل حيًا هو واجب مشترك على الجميع. الأطفال يؤدّون هذا الواجب بكل حب.
slide-1
8 ديسمبر/ كانون الأول 2023، خان يونس - غزة (وكالة الأناضول - بلال خالد)
آلام مشتركة. طفل صغير يتلوى من الألم في المستشفى. تقف خلفه امرأة، ربما تكون والدته، ولا تستطيع الابتعاد عنه. يحاولون التشبث بالحياة في ظل إمكانيات محدودة. العيون مغلقة، والألم عميق.
slide-2
10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، وادي غزة - غزة (وكالة الأناضول - بلال خالد)
امرأة مسنّة، عاشت العديد من تجارب النزوح في حياتها، لم يعد لديها القدرة على المشي بمفردها. تبتعد مرة أخرى عن المكان الذي اعتبرته منزلاً. من الواضح أنها متعبة، وحزينة، وتتمنى أن تكون هذه آخر مرة. واحدة من أقدم شهود غزة تتجه نحو مكان غير معروف. آلة التصوير الخاصة بمصور الأناضول بلال خالد تابعت المسنة في رحلة نزوحها الجديدة.
slide-3
3 ديسمبر/ كانون الأول 2023، خان يونس - غزة (وكالة الأناضول - بلال خالد)
تعرضت خان يونس لعدد لا يُحصى من الهجمات. كما عانت هذه المدينة جراء آلام لا تعد ولا تحصى. هذه الجثة التي لا نعرف اسمها هي أحد أقارب شخص ما. واحدة من أكثر الصور ألمًا التي التقطتها الكاميرات. على الوجوه يظهر اليأس وحزن الفراق. حدود يَرسُمُها كفن: هنا الموت، وهنا الحياة.
slide-4
9 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مدينة غزة - غزة (وكالة الأناضول - بلال خالد)
الوقت كثيرًا. عندما وصلت فرق الدفاع المدني إلى الأنقاض، كانت الطفلة قد فارقت الحياة. سيتم نقل جثمانها إلى المستشفى، وإذا جرى الوصول إلى أقاربها، فسيستلمون جثمانها لأداء صلاة الجنازة، قبل أن توارى الثرى مع غيرها من قوافل الضحايا. هذه هي الشهادة. شهادة صعبة. العيش والموت في غزة أمر شديد الصعوبة.
slide-5
18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، خان يونس - غزة (وكالة الأناضول - بلال خالد)
بعض الشهادات تكون مزعجة. رؤية ما حدث، والشعور بالمسؤولية، يثقلان على كاهل الإنسان. لكن يجب على الأقل المحافظة على الذكريات متّقدة في مواجهة المشاهد التي تتكرر يوميًا في غزة. هذه الصورة التي تُظهر هجومًا شنته القوات الإسرائيلية على دارٍ لعائلة عاشور في خان يونس، تترك خلفها الإنسانية شاهدة على من قُتلوا وجرحوا.