Content Advisory

تحذير: محتوى حساس

يغطي هذا الموقع موضوعات حساسة مثل جرائم الحرب. ويحتوي على العديد من الصور التفصيلية التي تظهر المصابين أو القتلى.

Mehmet Akif Ersoy
صحفي في قناة “خبر تورك” (HABERTÜRK) إسطنبول / تركيا
التركية / إسطنبولروبورتاج: سركان قايا
Mehmet Akif Ersoy
الإدارة الإسرائيلية ارتكبت أشنع الجرائم في العالم ونجحت في تطبيع كل ما اقترفته

يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول هو تاريخ مهم، وأنت من أوائل الأشخاص الذين زاروا المنطقة بعد ذلك. لقد زرت المنطقة سابقًا، ونقلت الأحداث هناك، ولكن هذه المرة، مستوى العنف كان مختلفًا تمامًا. كيف تشعر كصحفي مضطر لنقل الممارسات الإسرائيلية الظالمة وأنت موجود على أراضيها؟

إنه شعور غريب وغير منطقي. عندما أقول إنني زرت المنطقة من قبل، فأنا أعني أنني كنت في غزة خلال الحرب. عملنا كصحفيين لا يقتصر على أن نكون في المكان الذي يشهد تساقطًا للقنابل، بل في المكان الذي يُطلق منه أيضًا. في إسرائيل، نقوم بتغطية غزة من منظور آخر. في هذه الحالة، تم اعتماد أكثر من 1500 صحفي.

إسرائيل منحت جميعهم الإذن للدخول، فهي تحاول إيصال رسالة واحدة إلى العالم من خلال هذه العملية برمتها، وهي “أنا لست في أمان”. أي أنهم يقولون: “نتعرض لقصف بالصواريخ يستهدف أراضينا، ونحن لسنا آمنين”. في وجود هذا العدد الكبير من الصحفيين، حتى أصغر الأحداث في إسرائيل تنتشر على الفور في جميع أنحاء العالم. تخيل، في مكان يتواجد فيه 1500 مراسل، يمكن أن يتحول أي حدث يبدو بسيطًا إلى حدث كبير جد على مستوى العالم. وهذا ما حدث بالفعل.

أما بالنسبة لمجازر غزة، فإن إسرائيل لديها جملة تستخدمها لتجاهلها أو لتبرير ما يحدث هناك أمام العالم: “أنا لست في أمان”. كصحفي عملت مرات عديدة في إسرائيل، كانت هذه المرة الأولى التي قلت فيها لنفسي وأنا في طريقي إلى هناك: “ربما لن نكون آمنين في إسرائيل هذه المرة”. ولأول مرة شعرت بأن إسرائيل “قد لا تكون آمنة”.

لا أعلم ما الذي شعرت به أنت عندما ذهبت؟ لكن خلال الفترة التي قضيناها هناك، لم أشعر البتة بأي حالة من عدم الأمان. ولكن عندما عدنا إلى تركيا، كان الجميع يقول لنا “الحمد لله على سلامتك”، مشيرين إلى أننا عدنا من منطقة صعبة جدًا. قالوا لنا: “لقد كان العمل هناك صعبًا للغاية”. ولكن الحقيقة هي أن هذا لم يحدث.

لقد شاهدنا عمليات القصف على غزة من مسافة بعيدة جدًا. على سبيل المثال، حدث صغير وقع على بعد 100 متر من مكان إقامتنا، قد لا تختلف روايته عن الطريقة التي يرويها شخص يجلس في إسطنبول أو أنقرة، لأننا في الواقع كلانا لم نشاهد الحدث مباشرة. نحن أيضًا نروي ما نراه من مسافة 100 متر. لسنا شهودًا على ما يحدث. لذلك، لا يوجد فرق بين رواية الأحداث من الحدود أو من مكان آخر في إسرائيل، مثل تل أبيب. أنا أتحدث طبعًا عن الأحداث الساخنة الجارية حاليًا.

أما فيما يتعلق بالأحداث الدبلوماسية الأكثر هدوءًا، مثلًا، قد تذهب إلى القاهرة لتغطية اجتماع لجامعة الدول العربية. مقر الجامعة قريب جدًا من ميدان التحرير في القاهرة، ومن هناك، تقومون بنقل معلومات حول هذا الاجتماع.

هذا شيء مختلف تمامًا. أما نقل الأخبار والتطورات من مكان بعيد عن قلب الحدث، خاصة الأنباء التي تفيد بقتل مدنيين، أو تعرض منزل للقصف، أو أشخاص يفقدون حياتهم، فهذا يعتمد على خيال الصحفي. في هذه الحالة، سواء نقلت الأحداث من أنقرة أو إسطنبول أو تل أبيب أو القدس، فالأمر لا يختلف، لأنك لست جزءًا من القصة. أنت لا تتواصل مع الناس، ولا تتحدث مع الشخص الذي تعرض منزله للقصف في غزة، ولا ترى تلك المشاهد بنفسك. لذا، من المستحيل أن تنقل تلك المشاعر بشكل حقيقي.

أنت كصحفي عندما تشارك فقط ما تراه على الشاشات أو على وسائل التواصل الاجتماعي، يهذا يعني أن بإمكانك القيام بعملك من إسطنبول أو أنقرة بنفس السهولة. الحقيقة هي أن إسرائيل لم تسمح لنا لمتابعة عملنا الصحفي داخل غزة خلال هذه الحرب. وهذا كان قرارًا مهمًا جدًا بالنسبة لإسرائيل.

mehmet-akif-ersoy
هذا ما قاله الصحفي محمد عاكف أرصوي أثناء تغطيته للأخبار.
لم تسمح لنا إسرائيل بممارسة الصحافة من غزة خلال هذه الحرب. كانت هذه خطوة مهمة جداً من وجهة نظر إسرائيل

قلت: “في الحرب السابقة كنت في الأماكن التي سقطت فيها القنابل”. لكن هذه المرة، لم يُسمح لك بالدخول إلى تلك المنطقة. أحد النواب أخبرنا قائلاً: “يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تحاول إخفاء شيء عن العالم”. ما رأيك؟

الحكومة الإسرائيلية بالفعل قتلت حتى الآن أكثر من مئة صحفي. في الماضي، كانوا يجعلوننا نوقع على أوراق عند الدخول إلى غزة. كان هناك نظام “المراسلين المرافقين” (embedded)، حيث كانوا يسمحون لنا بالدخول برفقة بعض وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية، أي أنهم كانوا لا يتركوننا بمفردنا حتى في هذه الحالة. ومع ذلك، يجب أن أوضح أن إسرائيل لا تخشى شيئًا. قد تكون تحاول إخفاء بعض الأمور، وقد تفعل ذلك، لكن هذه حرب معلومات. لا توجد دولة في العالم، حتى الولايات المتحدة التي تعتبر قوة عظمى، يمكن أن تقتل هذا العدد الكبير من الأطفال وأن تخرج أمام الرأي العام العالمي بهذه الأريحية. لا توجد دولة أخرى قادرة على فعل ذلك غير إسرائيل. وهناك نوع من الثقة بالنفس لدى إسرائيل في هذا الصدد.

عندما يُقتل أول 100 طفل، أو حتى 10 أطفال، يبدأ الناس بالقول: “يا إلهي، الأطفال يموتون”. لكن عندما يرتفع العدد إلى ألف أو عشرة آلاف، يصبح الأمر عاديًا. لم يعد موت الأطفال قضية، وأصبح قتل إسرائيل للأطفال وكأنه شيء طبيعي جدًا. لقد قصفوا ودمروا المباني العامة والمدارس. ولأول مرة، استهدفوا الأطباء والعاملين في مجال الصحة الذين يعملون مع الأمم المتحدة. إنهم ينتهكون القانون الدولي بكل صوره، ويجعلوننا نشاهد كل هذه الأعمال على المستوى العالمي وكأنها أمور طبيعية. وعندما ظهرنا لأول مرة على شاشات التلفاز وتحدثنا عن عدد المدنيين الذين فقدوا حياتهم أو عدد الأطفال الذين قُتلوا، كان رد الفعل: “يا للهول، كيف يمكن أن يحدث ذلك؟”

تذكروا عندما تم قصف المستشفى الأهلي. إسرائيل قالت حينها: “لم نفعل ذلك”. هل تتذكرون تلك التصريحات؟ في البداية أصابهم الذعر. ثم بدأوا بضرب المستشفيات واحدة تلو الأخرى، وفي النهاية لم يقدموا أي تصريحات أو توضيحات. لم يقدموا أي تفسيرات على الإطلاق. اعتدنا جميعًا على ذلك. قلنا: “إسرائيل تضرب المستشفيات أيضًا”. واعتبرنا الأمر طبيعيًا. ثم بدأن القول: “هذه هي إسرائيل، لا تكترث حتى بالمستشفيات”. على المستوى العالمي، لا شيء من الذي تقوم به إسرائيل حاليًا يثير الاستغراب. لا أحد يقول: “هذا شيء غير عادي ويجب إيقافه فورًا”. خلاصة القول، الإدارة الإسرائيلية ترتكب أشنع الجرائم في العالم وقد نجحت في تطبيع كل ما اقترفته.

خلال تلك الفترة، هل وقفت شاهدًا على حدث ولم يخرج من ذاكرتك؟

الشيء الذي لم أنسه هو كيف نجرّ بعضنا بعضًا كصحفيين. ماذا أقصد بهذا؟ تخيل في إسطنبول أن هناك عشر بوابات المرور السريع، لكنك تجد طابورًا فقط عند اثنين منها. تأتي سيارة أخرى وتنضم إلى الطابور، ثم أخرى، وهكذا. يظنون أن البوابات الأخرى مغلقة، وهي في الواقع ليست كذلك. أو عندما تريد دخول متجر، تجد متجرًا ممتلئًا تمامًا وآخر فارغًا تمامًا، رغم أن كليهما يبيعان نفس البضائع. لكنك تقول: “إذا كان المتجر ممتلئًا، فلا بد أن هناك سببًا”، فتدخل المتجر الممتلئ.

هذا بالضبط ما حدث. ذهب أحد الصحفيين إلى القدس. نعلم أنه لن يحدث شيء في القدس، لكن بمجرد أن ذهب، قال صحفي آخر: “إذا ذهب فلان، فلا بد لي أن أذهب أنا أيضًا”. وهكذا توالى الصحفيون في الذهاب إلى القدس. قلت لهم إنه لن يحدث شيء هناك، لكنهم ردوا عليَّ بالقول: “بما أن الجميع قد ذهب، إذن يجب عليك الذهاب أنت أيضًا”.

ذهبتُ أنا أيضًا إلى القدس. جميعنا قمنا بتغطية الأحداث من هناك. في تلك الأثناء، وخلال ثلاث ساعات فقط في غزة، فقد مئة شخص حياتهم وحدثت أمور أخرى، ولكن في ذلك الوقت كان جميع الصحفيين يركزون على الأحداث التي من المحتمل أن تقع في القدس. ركزوا في تغطيتهم على الإجراءات الأمنية هناك. أما بخصوص ما سيحدث في القدس، فكل من يعرفها، وكل الصحفيين هناك، يعلمون تمامًا كل ما سيحدث. يعرفون أن “الآن سيحدث هذا، وبعد قليل سيحدث ذاك، وسوف ينتهي الحدث بهذه الطريقة”. وفي حال لم يكن هناك أمر غير اعتيادي، فإن التوترات لا تحدث عادة. ولكن ما الذي قمنا به؟ حاولنا نقل الجرائم الإسرائيلية والممارسات الجائرة من داخل إسرائيل، وهذا كان إشكاليًا على الصعيد الاستراتيجي.

فضلًا على ما سبق، فإن روايتنا للأحداث من داخل إسرائيل هو مصدر عار آخر للعالم الإسلامي. على سبيل المثال، لا يمكننا التغطية من مصر، لأن مصر لا تسمح بذلك. لا يمكننا التغطية من معبر رفح. كان هذا خيار ممكن. هذه هي حقيقة الحصار الذي نعيشه، وهذه الملاحظات مهمة لفهم حجم هذا الحصار. على أية حال، كان الأمر دائمًا كذلك. تم الاهتمام بشظايا صاروخ تم اعتراضه بواسطة “القبة الحديدية” بالقرب من مكان تواجد الصحفيين الأتراك. لو كنت هناك، كنت سأقوم بنفس التغطية. هذا شيء طبيعي تمامًا، وكل زملائنا هناك قاموا بنفس التغطية.

كما قلت سابقًا، تحاول إسرائيل إيصال رسالة مفادها: “نحن لسنا في أمان”. كانت إسرائيل تتمنى لو قُتل صحفي واحد بصاروخ حماس. كان ذلك سيخلق قصة كبيرة لصالح إسرائيل. ولكن، لا تجد مشكلة في مقتل أكثر من 100 صحفي على يدها. يمكن أن يموت صحفيون يوميًا، ولكن لو قُتل صحفي واحد فقط بصاروخ من حماس، لرأيت كيف كان العالم سيثور.

سؤال أخير. أنت على دراية جيدة بالمنطقة. يتم وصف السابع من أكتوبر/ تشرين الأول كنقطة تحول. بعض الفلسطينيين يرونه كأمل وكسر لوهم “إسرائيل التي لا تقهر”. بالتأكيد، ستنتهي هذه الحرب في يوم من الأيام. كيف تتصور غزة أو فلسطين بعد هذه الحرب؟

أنا أتابع هذا الموضوع منذ فترة طويلة. والدي رباني على متابعة هذه القضية. أخذت ابني أيضًا إلى غزة، وأدخلته إلى الأنفاق هناك. كنت في غزة خلال الحربين السابقتين، وذهبت إلى فلسطين مرات عديدة. شاركت في العديد من المؤتمرات حول قضية فلسطين، وقرأت مقالات كثيرة حول هذا الموضوع.

كل سنة، العالم الإسلامي يفقد مواقعًا آخر في القضية الفلسطينية. كانت قضية فلسطين مشكلة بين العالم الإسلامي وإسرائيل، ثم تحولت إلى مشكلة بين العالم العربي وإسرائيل، ثم بين بعض الدول العربية وإسرائيل، ثم أصبحت قضية صراع بين الفلسطينيين وإسرائيل فقط، وبعد فترة قصيرة أصبحت قضية بين غزة وإسرائيل. ثم تم تقليص الأمر إلى نزاع بين حماس وإسرائيل. في كل سنة، المسلمون والعالم الإسلامي يفقد دوره في هذه القضية.

لقد كتبت كتابًا عن غزة، قلت فيه: “أنا لا أكتب هذا الكتاب ليُقرأ، بل لكي يبقى كوثيقة تاريخية إذا لم يعد هناك مكان يُسمى غزة في المستقبل، لتبقى شهادة على ما حدث هنا؟ ما هي القصص التي أدت إلى هذه النتيجة؟ أكتب للتاريخ”.

للأسف، إذا لم يحدث تغيير كبير واستثنائي، فإن النقطة التي نحن في طريقنا إليها، كعالم إسلامي، هي فقدان موقع آخر. الآن، إسرائيل تحتل غزة وتستمر في عملياتها ضد حماس. ولكن هل فقط إسرائيل هي من تريد القضاء على حماس؟ إذا كانت هناك دول أخرى تريد ذلك، قد تكون مصر أو السعودية - وأنا أقول إذا كان ذلك صحيحًا - فإنها لن تكون منزعجة من هذا الأمر. إذا لم يكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس منزعجًا، على سبيل المثال. القضية الفلسطينية أصبحت تتفتت شيئًا فشيئًا، والفلسطينيون أنفسهم يتنافسون ويتصارعون فيما بينهم. على الصعيد العالمي، أصبحت القضية في يد لاعبين آخرين لهم مصالحهم الخاصة.

راحة البال الإسرائيلية تأتي من هنا؛ القضية قُدّمت على أنها “معركة ضد حماس فقط” وليس ضد غزة. عندما تكون المسألة حول الفلسطينيين، يستنفر العالم الإسلامي بأكمله، لكن الآن، تقول إسرائيل: “لا، لا، ليس لدي مشكلة مع الفلسطينيين”. في الحقيقة، جميع الذين تقتلهم إسرائيل هم فلسطينيون. لا نعرف من هو “الحمساوي”، أو “الجهاد الإسلامي”، أو “الفتحاوي”، أو “الاشتراكي الديمقراطي”، أو “الليبرالي”. لا نعرف من هو “البعثي”. إسرائيل تقتلهم جميعًا. لكن القصة التي ترويها هي: “أنا أتعامل مع حماس”، وهذا السرد له صدى في بعض الشوارع العربية. هذا الخطاب له جمهور. وهذا الوضع ينتقل إلى نقطة يتجاهل فيها بعض الفاعلين كل شيء، لأنهم يقولون: “نعم، إذا كانت إسرائيل تتعامل مع حماس، فربما يكون هذا مقبولًا، لأننا نرى أن حماس أيضًا جزءًا من المشكلة”.

slide-0
23 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مدينة غزة - قطاع غزة (وكالة الأناضول - بلال خالد)
أطفال مستشفى الشفاء يتبادلون النظرات. الأخ الأكبر يُجلِسُ أخيه الأصغر على ركبتيه. الطفل الأصغر، الذي وجهه مدمى، يراقب المصاب الذي يستلقي على السرير المجاور. الجميع شهود على بعضهم البعض. آباؤهم وأمهاتهم إما مصابون أو فارقوا الحياة. آلاف الأطفال فقدوا أمهاتهم وآباءهم أو كليهما. عدم اليقين الذي يعيشونه يظهر على وجه الطفل الأصغر. حزن، فضول، وإرهاق. ربما شعور الأمان الوحيد لديه هو أنه مع أخيه.
slide-1
4 فبراير/ شباط 2024، دير البلح - قطاع غزة (وكالة الأناضول - علي جاد الله)
الطفل المعذب في بحر من الألم لا يعرف ما هي الجريمة. تم نقله إلى مستشفى شهداء الأقصى بعد الهجوم الذي شنه الجيش الإسرائيلي على مبنى في مدينة دير البلح في قطاع غزة، وهو يبحث عن بلسم لجراحه في ظل نقص الأدوية. عيونه مغلقة بإحكام، والألم الذي يعكسه كبير بما يكفي ليجذب انتباه أي شاهد. ومع ذلك، فإن عيون جميع الشهود مغلقة على هذا الألم.
slide-2
7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مدينة غزة - قطاع غزة (وكالة الأناضول - علي جاد الله)
مخيمات اللاجئين التي يعيش فيها المشردون في غزة على مدار الزمن تتحول مع الوقت إلى مدن. هي ملاجئ تحتوي على شوارع تجوبها السيارات، رغم غياب التنظيم والتخطيط. نعلم أن لدى كل شخص هنا قصة مؤلمة عن الفراق. عندما استهدفت القوات الإسرائيلية مخيم الشاطئ للاجئين بالطائرات، أضيفت قصة مؤلمة جديدة إلى القصص المأساوية. تحولت الشوارع إلى مقبرة للسيارات وتعرضت المنازل للأضرار. شهد المسجد الغربي الأحداث الجارية، لكن قوته لم تكن كافية لمواجتها.
slide-3
1 أبريل/ نيسان 2024، مدينة غزة - قطاع غزة (وكالة الأناضول - داود أبو الكاس)
آخر شهادة. كانت المستشفيات والمشارح في غزة هي المحطة الأخيرة للقتلى جراء هجمات الجيش الإسرائيلي. هنا، تجمعت الآلام. هنا، ارتفعت الصرخات. أصبح مستشفى الشفاء آخر شاهد على انتهاك قانون الحرب، بعد أن تحول إلى خراب على يد القوات الإسرائيلية. لم يترك الغزيون المستشفى التي لم تتركهم وحيدين.